الملا علي النهاوندي النجفي
76
تشريح الأصول
لان رجحانها هو كونها مقدمة لذي الصّلاح فافهم واغتنم فإنه من المسائل المهمّة الّتى يغتال فيها الشخص نظرا إلى حالته البشريّة من عدم اقدامه على المقدّمة مع علمه بعدم اقدامه على ذيها فان ذلك منه ليس الّا الاقدام على المرجوح وهو ترك المقدّمة وهو ممكن قبيح في حقه وتعالى شأن الحكيم عن ذلك كون الطلب إرادة فعلية للمأمور به لا يقدم فيه العلم بعدم ترتب المأمور به عليه ومما ذكرنا في الإمامة يعلم حال الطلب وكونه إرادة فعلية للمأمور به فإنه لا يقدح في كونه إرادة له العلم بعدم ترتّب المأمور به عليه فإنه لطف من حيث كونه مقدّمة ومقرّبا اليه لانّه مؤكد لصلاحه فإنه اعلام بمراديّته للخالق المنعم المطلق وشكر له وهذا امر يستقل العقل بحسنه ورجحانه على تركه وباعث على الصّعود إلى الدرجات العمليّة ومورث للبلوغ إلى الجهة الملكوتية وكذلك هو اعلام بالوعد والوعيد اللّذين هما صلاح للجهة الحيوانية وعلى كل حال الطلب مقرب للصلاح الذّاتى ولطف ومؤكد له وعدم اقدام العبد على الطّاعة بسوء اختياره لا يخرج ذلك عن المقدميّة وعن المؤكديّة والمقربيّة واللّطفيّة فالعلم بعدم الطاعة لا يخرجه عن الرّجحان المنبعث عن صلاح المأمور به فتركه ان لم يكن محالا قبيح تعالى شانه عن ذلك علوا كبيرا فعلى ذلك يستوى لطفيته في حق العباد كلهم من المطيع والعاصي والكافر ولا يتوهم ان ما ذكرنا يدل على رجحان المقرب والمؤكد من اللّه تعالى لكنه لا يدخل في حقيقة الإرادة لخلوّ النظر عن حصول المأمور به وترتبه على هذا المقرب وبهذا الاعتبار يخرج صيغة افعل عن كونها دالة على الإرادة المأمور به فعلى ذلك المطلب المفسر بالمقرب صار غير الإرادة لأنا نقول إن إرادة الفعل على ما مرّ ليست الّا تحقّق فعل ولو كان غير ذلك الفعل لكن نظرا إلى صلاح ذاك الفعل وكون العلم أو الاعتقاد بصلاحه مؤثرا في فعل ولو كان مقدّمة له ولا ريب ان ما صدر من اللّه تعالى من الخطاب والوعد والوعيد انما هو بواسطة علمه بصلاح ذلك الفعل المأمور به وعلمه تعالى مؤثر في تحقق ما صدر لطفا ومقرّبا من مقدمات تحقّق المأمور به عن المأمور المكلّف كما مر فظهر ان العلم بعدم تحقق ذي المقدّمة وترتّبه لا ينافي تحقق فعليّة اراداته بايجاد مقدّمته نعم ينافيها محاليّة ذي المقدّمة كما ادّعاها الأشاعرة دليلا للمغايرة فظهر جواب الايراد الاوّل من ايرادى الهداية وامّا الجواب عن الثاني من ايراديه فهو ما ذكره هذا المورد جوابا عن أصل المحاليّة التي ادعتها الأشاعرة من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وتوضيحه ان الامتناع والمحاليّة تارة ذاتي وهو الّذى نفاه العلّامة قده وتارة عرضى اعني ما تحقق علّة عدمه وهذا أيضا على قسمين أحدهما ما كان علة عدمه أحد الأسباب القهريّة والآخر ما كان علة عدمه هي الإرادة والاختيار وهذا هو الامتناع الحاصل بوجود الفرض المعترف به العلّامة قده ثم لا ريب في ان الاختيار الذي هو علة الامتناع يتوقف على القدرة على الفعل وامكانه وانما يعرض الامتناع لهذا الفعل بعد تحقق عنوان الاختيار وبعد الاعتقاد بنفعه وامّا تأثيره في تحقق الفعل وصيرورته اختياريا فإنما هو بعد القدرة والامكان فالمحالية بواسطة الاختيار لا ينافي الامكان بل هو فرع الامكان يعنى امكان الفعل قبل تعلق الاختيار والإرادة به فعلى ذلك لما كان اختيار فعل العباد على وجه الابتلاء اعني اختياره وارادته التكليفي راجعا إلى صلاحهم وتمهيدا لمقدمات اختيارهم فهو متفرع على ما تفرع عليه اختيارهم من امكان فعلهم وقدرتهم على الفعل ولا ينافيه الامتناع الحاصل باختيارهم لانّه متفرع على الامكان ولكن حين الامكان وعدم تحقق الاختيار